السيد صدر الدين القبانچي
97
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
ادع قومك للقتال وأنا ناصركم ، جاء هؤلاء الناس ولكن لن يضربوا بسيف ولم يطعنوا برمح وبمجرد أن رأوا قوات العدو انهزموا وقالوا لا طاقة لنا للقتال فلم ينصرهم اللّه ، أصبحوا يعتبون على نبيهم ويقولون وعدتنا بالنصر فأين هو ؟ فأوحى اللّه تبارك وتعالى إلى نبيهم قل لهم إما القتال وإمّا النار ، أيّ إما أن يقاتلوا العدو مع قلة العدد وحينئذ أنا انزل عليهم النصر وإما أدخلهم النار فأخبرهم النبي بذلك وقال يا بني إسرائيل هذا الوحي من اللّه تعالى يقول لو لم تقاتلوا ينزل عليكم العذاب قالوا نقاتل وجاءوا مستعدين للقتال ولم ينهزموا وحينئذ أنزل اللّه عليهم النصر قبل أن يطعنوا برمح أو يضربوا بسيف . هنا عندما استعدوا لتحمل المسؤولية جاء العامل الغيبي . ولهذا يقال فيما هو المأثور : ( يا عبدي منك الحركة ومني البركة ) أيّ أنت اذهب وفتّح محل عملك ، وأطرق الأبواب يأتيك الرزق أمّا أن تبقى جالسا في البيت وتقول لا يوجد عمل فلا يأتي مني الرزق . هذه هي نظرية تقدم العامل البشري على العامل الغيبي . وهذا نجده في حركة الأنبياء رغم أنهم محاطون بالغيب والملائكة ، فموسى عليه السّلام كان محاطا منذ طفولته بالرعاية الإلهية وكذلك عيسى عليه السّلام ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولكن هذا كله يتقدمه العنصر البشري .
--> قومك للقتال فإني سأنصرك فجمعهم من رؤوس الجبال ومن غير ذلك ثم توجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا ، ثم أوحى اللّه تعالى إليه أن ادع قومك إلى القتال فإني سأنصرك ، فجمعهم ثم توجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا ، ثم أوحى اللّه إليه أن ادع قومك إلى القتال فإني سأنصرك فدعاهم فقالوا : وعدتنا النصر فما نصرنا فأوحى اللّه تعالى إليه إما أن يختاروا القتال أو النار ، فقال : يا رب القتال أحب إليّ من النار فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر عدة أهل بدر فتوجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى فتح اللّه عز وجل لهم » .